
في ظل تسارع أزمة المناخ العالمية، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن يناير 2025 سجل أعلى درجة حرارة لشهر يناير على الإطلاق، متجاوزًا جميع السجلات السابقة، على الرغم من بدء ظاهرة “النينيا” التي عادةً ما تؤدي إلى بعض التبريد المؤقت للمناخ. هذا الإعلان يعكس استمرار الاتجاه التصاعدي لارتفاع درجات الحرارة عالميًا، مما يبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من آثار التغير المناخي.
وتحذر المنظمة من أن الاحترار العالمي لم يعد يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل أصبح مرتبطًا بزيادة الظواهر الجوية العنيفة، مثل العواصف الشديدة، وموجات الحرارة القاسية، والفيضانات المفاجئة، التي أصبحت أكثر تكرارًا وتأثيرًا على المجتمعات حول العالم.
كما أشارت المنظمة إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر لا يحدث بوتيرة متساوية في جميع المناطق، حيث شهد جنوب غرب المحيط الهادئ زيادة أسرع من المتوسط العالمي خلال العقود الثلاثة الماضية. ويضع هذا الأمر المجتمعات الجزرية في هذه المنطقة في مواجهة مباشرة مع أخطار تغير المناخ، ما يعرض سبل العيش والبنية التحتية لخطر متزايد.
واستجابة لهذه التهديدات، أطلقت المنظمة برنامج “طقس المحيط الهادئ الجاهز” ضمن مبادرة “الإنذارات المبكرة للجميع”، والذي يهدف إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية في المناطق المعرضة للمخاطر المناخية. ويعد هذا البرنامج خطوة ضرورية لحماية السكان في الدول الجزرية، التي تواجه تحديات بيئية غير مسبوقة.
ويرى الخبراء أن الاحترار العميق للمحيطات وفقدان الكتل الجليدية سيستمر في رفع مستوى سطح البحر على مدار القرون القادمة، مما يشكل تهديدًا طويل الأمد للمناطق الساحلية حول العالم. وعلى الرغم من أن هذه التغيرات قد لا يمكن وقفها تمامًا في المستقبل القريب، إلا أن اتخاذ إجراءات سريعة لخفض الانبعاثات الكربونية يمكن أن يساهم في الحد من تفاقم الأزمة.
تكشف هذه التطورات أن العالم يواجه واقعًا مناخيًا يتغير بوتيرة أسرع مما توقعه العلماء سابقًا. ومع استمرار هذه الاتجاهات، يظل التحدي الأكبر هو مدى قدرة الحكومات والمجتمعات على التحرك بسرعة وفاعلية لمواجهة هذا الخطر المتزايد، قبل أن يصبح الأوان قد فات.