كشفت بيانات منصة «سكاي سكانر» عن ارتفاع عمليات البحث عن الرحلات الجوية بنسبة 17% على أساس سنوي، في مؤشر على استمرار اهتمام المسافرين بالتخطيط للعطلات، بالتزامن مع بدء الاستعداد لموسم السفر لعام 2027، رغم الضغوط الاقتصادية التي تدفع الكثيرين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق واختيار الوجهات بعناية.
وأوضح تقرير اتجاهات السفر لعام 2027، الصادر في أكتوبر الجاري، أن المسافرين يتجهون بصورة متزايدة إلى البحث عن أفضل قيمة مقابل الأموال التي ينفقونها، من خلال مقارنة أسعار تذاكر الطيران والإقامة، ودراسة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قرارات الحجز.
واستند التقرير إلى بيانات البحث على المنصة، إلى جانب أبحاث شملت أكثر من 28 ألف مسافر، لرصد أبرز التحولات المتوقعة في سلوك السائحين واختياراتهم للوجهات السياحية خلال العام المقبل.
السياحة التاريخية والرحلات الطويلة ضمن اتجاهات 2027
رصد التقرير تزايد الاهتمام بالرحلات المرتبطة بالتاريخ والأساطير والمواقع الأثرية، مع توجه بعض المسافرين إلى اكتشاف الحضارات القديمة والتعرف على القصص التاريخية المرتبطة بالوجهات التي يزورونها.
ويتيح هذا التوجه فرصًا أمام المقاصد التي تمتلك مواقع أثرية ومسارات تاريخية لتطوير برامج سياحية تجمع بين الزيارات الثقافية والمشي وسط الطبيعة والتعرف على التراث المحلي، بما يمنح الزائر تجربة أكثر تنوعًا وعمقًا من الزيارات التقليدية للمعالم الشهيرة.
إجازات بعيدًا عن الهواتف والشاشات
وأشار التقرير إلى تنامي الاهتمام بالعطلات التي تتيح الابتعاد عن الاتصال الرقمي المستمر، مع تفضيل بعض المسافرين للوجهات الهادئة والمناطق الطبيعية التي تساعد على الاسترخاء وتقليل استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوجه على اختيارات الإقامة والأنشطة السياحية، مع زيادة الاهتمام بمسارات المشي والرحلات الطبيعية والتجارب المحلية التي تمنح المسافرين فرصة للتواصل المباشر والاستمتاع بأوقاتهم بعيدًا عن صخب المدن وضغوط الحياة اليومية.
التسوق والأنشطة الرياضية يعيدان تشكيل دوافع السفر
ولم تقتصر الاتجاهات التي رصدها التقرير على السياحة الثقافية والطبيعية، بل شملت أيضًا السفر بهدف التسوق والحصول على منتجات ومقتنيات يصعب العثور عليها عبر الإنترنت أو في الأسواق المحلية ببلدان المسافرين.
كما برز الاهتمام بالرحلات التي تتيح ممارسة الأنشطة الرياضية والحفاظ على الروتين البدني خلال العطلات، بما يعكس تغيرًا في مفهوم الإجازة لدى بعض المسافرين، الذين باتوا يبحثون عن تجارب تتوافق مع أنماط حياتهم واهتماماتهم الشخصية.
وتشير هذه التحولات إلى اتساع دوافع السفر، فلم يعد اختيار الوجهة مرتبطًا بالمعالم السياحية وحدها، بل أصبح يشمل الأنشطة اليومية والتجارب الفردية وطبيعة الإقامة التي يرغب السائح في الحصول عليها.
الميزانية تحسم اختيارات المسافرين
ورغم ارتفاع الاهتمام بالتخطيط للسفر، تظل التكلفة أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في قرارات الحجز، حيث يتجه المسافرون إلى مقارنة أسعار الطيران والإقامة والأنشطة السياحية، بحثًا عن خيارات تتناسب مع ميزانياتهم.
ويمنح ذلك الوجهات السياحية والفنادق وشركات الطيران فرصًا لاستقطاب شرائح مختلفة من المسافرين، من خلال تنويع مستويات الأسعار وتقديم خدمات واضحة وتوفير تجارب تحقق قيمة مناسبة مقابل الإنفاق.
كما تزداد أهمية تطوير منتجات سياحية تجمع بين جودة الخدمات وتنوع الأنشطة وسهولة الوصول إلى الوجهة، بما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق السفر العالمي.
كيف تستفيد الوجهات السياحية من اتجاهات السفر في 2027؟
تعكس مؤشرات «سكاي سكانر» تحولات في أولويات المسافرين، تجمع بين الرغبة في اكتشاف وجهات جديدة والبحث عن الأسعار المناسبة والتجارب التي تلبي الاهتمامات الشخصية.
وتبرز أمام المقاصد السياحية أهمية تنويع المنتجات المقدمة للزوار، بما يشمل السياحة الثقافية والتاريخية، والرحلات الطبيعية، والأنشطة الرياضية، وتجارب التسوق، إلى جانب تطوير برامج تناسب الميزانيات المختلفة.
ومع اقتراب عام 2027، ستظل بيانات الحجوزات الفعلية ومعدلات السفر ضرورية لتقييم مدى تحول الاهتمام المسجل عبر محركات البحث إلى رحلات مؤكدة، إلا أن ارتفاع عمليات البحث بنسبة 17% يعكس استمرار اهتمام المسافرين بالتخطيط للعطلات، ويؤكد أهمية تقديم تجارب سياحية متنوعة تجمع بين الجودة والقيمة والتفرد لتعزيز تنافسية الوجهات العالمية.












