انتقل إلى المحتوى
أحدث الأخبار
TRAVEL TRIPSS

أقسام الموقع

TRAVEL TRIPSS

البحث في الأخبار والمقالات

ابحث عن خبر، وجهة، أو دليل للسفر.

تريند Travelشركات الطيران

«السماء الأوروبية الموحدة» والوقود المستدام.. خارطة طريق «إياتا» لتعزيز تنافسية الطيران

تحديث إدارة الحركة الجوية والاستفادة من الطاقة الاستيعابية للمطارات والتحول الرقمي.. حلول لزيادة كفاءة التشغيل وتحقيق النمو المستدام

تتجه المناقشات بشأن مستقبل الطيران الأوروبي إلى ما هو أبعد من مراجعة الضرائب وتكاليف التشغيل، لتشمل إصلاح البنية التنظيمية والتشغيلية التي تحكم حركة الطائرات داخل القارة، وتحسين استغلال المطارات القائمة، وتسريع التحول نحو التقنيات والوقود الأقل انبعاثا.

وفي هذا الإطار، طرح توماس رينارت، نائب الرئيس الأول للشؤون الخارجية في الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، مجموعة من المحاور التي يرى أنها ضرورية لتعزيز تنافسية القطاع، وفي مقدمتها استكمال مشروع «السماء الأوروبية الموحدة»، وتحديث أنظمة إدارة الحركة الجوية، وزيادة كفاءة المطارات، وتوسيع استخدام الحلول الرقمية في إجراءات السفر.

وتأتي هذه المقترحات في وقت تشير فيه تقديرات «إياتا» إلى أن الطيران الأوروبي دعم 18 مليون وظيفة وولد نشاطا اقتصاديا بقيمة 1.36 تريليون يورو خلال عام 2025، مع إمكانية ارتفاع هذه المساهمة إلى 2.1 تريليون يورو ودعم 23 مليون وظيفة بحلول 2045، إذا توافرت الظروف الملائمة للنمو.

«السماء الأوروبية الموحدة» لتقليل التأخيرات والانبعاثات

يرى رينارت أن تجزؤ إدارة المجال الجوي الأوروبي وتقادم بعض البنية التحتية التشغيلية يسهمان في زيادة التأخيرات واستهلاك الوقود والانبعاثات، وهو ما يجعل تحديث إدارة الحركة الجوية أحد المحاور الأساسية لتحسين كفاءة النقل الجوي.

ويستهدف مشروع «السماء الأوروبية الموحدة» تحسين تنظيم المجال الجوي وإدارة الحركة الجوية عبر الحدود، بما يساعد على تقليل أوجه القصور التشغيلية، ورفع كفاءة استخدام المسارات الجوية، وتعزيز مرونة الشبكة أمام الاضطرابات.

وتنعكس هذه الإجراءات المحتملة على شركات الطيران والمسافرين، إذ يمكن أن يؤدي تحسين إدارة الحركة الجوية إلى تقليل بعض التأخيرات والوقت المستغرق في التحليق أو الانتظار، مع تحسين استخدام الوقود وتعزيز كفاءة التشغيل.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوات على خفض التكلفة، بل تمتد إلى دعم أهداف الاستدامة من خلال الحد من استهلاك الوقود غير الضروري الناتج عن التأخيرات والمسارات الأقل كفاءة.

زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات دون انتظار توسعات جديدة

ويمثل ضغط الطاقة الاستيعابية أحد التحديات التي تواجه المطارات الأوروبية، في ظل صعوبة إنشاء مدارج ومحطات جديدة في بعض المواقع بسبب القيود التنظيمية والعمرانية والبيئية.

وفي مواجهة هذه التحديات، يدعو رينارت إلى الاستفادة بصورة أكبر من البنية التحتية القائمة، من خلال تحسين تشغيل المدارج والمحطات، وتطبيق أفضل الممارسات التشغيلية، وزيادة كفاءة إدارة الموارد المتاحة.

كما يشير إلى أهمية إتاحة فرص أكبر لتوفير مواعيد الإقلاع والهبوط، بما يسمح لشركات الطيران بتطوير شبكاتها والاستجابة للطلب، دون الاعتماد حصرا على إنشاء بنية تحتية جديدة.

ويمثل هذا التوجه مسارا لتحسين استغلال الاستثمارات القائمة، لكنه يتطلب تقييما دقيقا لقدرات كل مطار واحتياجات السلامة والتشغيل والقيود البيئية المحيطة به.

التحول الرقمي والقياسات الحيوية لتسريع إجراءات السفر

ويضع المقال التحول الرقمي ضمن الأدوات التي يمكن أن تساعد المطارات على زيادة قدرتها على التعامل مع حركة الركاب وتحسين تجربة السفر.

وتتيح الإجراءات الرقمية، إلى جانب الخيارات المعتمدة على القياسات الحيوية للمسافرين الراغبين في استخدامها، فرصا لتقليل بعض خطوات التحقق التقليدية وتسهيل انتقال الركاب بين مراحل الرحلة داخل المطار.

لكن تعظيم الاستفادة من هذه التقنيات يتطلب أطرًا تنظيمية تسمح باستخدامها، إلى جانب ضمان حماية البيانات الشخصية، وتوفير بدائل مناسبة للمسافرين الذين لا يرغبون في استخدام القياسات الحيوية.

ومن شأن تطوير هذه الإجراءات، بالتوازي مع تحسين إدارة المحطات والموارد التشغيلية، أن يدعم كفاءة المطارات ويحد من الاختناقات التي تؤثر في انسيابية حركة الركاب.

الوقود المستدام.. مسار موازٍ لتحديث البنية التحتية

وفي ملف الاستدامة، يؤكد موقف «إياتا» ضرورة توجيه الاستثمارات إلى زيادة إنتاج وقود الطيران المستدام «SAF»، وتقليل الفجوة السعرية بينه وبين الوقود التقليدي، باعتباره أحد العناصر الرئيسية في مسار خفض انبعاثات الطيران.

ويعتمد التوسع في استخدام هذا الوقود على توافر الإنتاج والإمدادات بأسعار أكثر تنافسية، إلى جانب توفير حوافز تشجع الاستثمارات في تقنيات الإنتاج المختلفة.

كما تدعو «إياتا» إلى الحفاظ على إطار عالمي منسق للتعامل مع انبعاثات الطيران الدولي، وتجنب تداخل الأنظمة الإقليمية بما يرفع تكاليف الامتثال دون عائد بيئي إضافي مثبت.

وبذلك، تتكامل الحلول التشغيلية والمناخية في رؤية واحدة تستهدف تحسين كفاءة استهلاك الوقود، وتقليل التأخيرات، وتطوير البنية التحتية، وتوفير بدائل مستدامة على نطاق أوسع.

2045.. فرصة مشروطة بقرارات اليوم

وتضع توقعات «إياتا» لعام 2045 أمام صانعي السياسات الأوروبيين فرصة اقتصادية كبيرة، تتمثل في رفع النشاط الاقتصادي المدعوم بالطيران إلى 2.1 تريليون يورو، وزيادة الوظائف التي يدعمها القطاع إلى نحو 23 مليون وظيفة.

غير أن تحقيق هذه التوقعات يتطلب، وفقا لرؤية رينارت، تحركا يتجاوز وزارات النقل والطيران المدني، ليشمل الجهات المسؤولة عن المالية والسياحة والبيئة والاستثمار، بما يضمن تنسيق السياسات التي تؤثر في تكلفة السفر وكفاءة التشغيل والربط الجوي.

وتتوزع الأولويات بين تحديث إدارة المجال الجوي، والاستفادة من الطاقة الاستيعابية للمطارات القائمة، وتمكين التحول الرقمي، ودعم الوقود المستدام، وتوفير قواعد تنظيمية واضحة ومتسقة دوليا.

وتؤكد هذه الرؤية أن مستقبل الطيران الأوروبي لا يتوقف على زيادة أعداد الرحلات أو إنشاء مطارات جديدة فحسب، بل يرتبط أيضا بقدرة القارة على تحسين كفاءة منظومتها التشغيلية، وتحقيق خفض فعلي للانبعاثات، والحفاظ على شبكة ربط جوي تدعم الاقتصاد والسياحة والتجارة.

وبين تحديات التكلفة ومتطلبات التحول المناخي، يظل التحدي الرئيسي هو تحويل هذه الحلول إلى سياسات واستثمارات قابلة للتنفيذ، بما يسمح للطيران الأوروبي بتعزيز تنافسيته والاستمرار في دعم الاتصال بين القارة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *