هامش ربح شركات الطيران الأوروبية لا يتجاوز 3.1% في 2026.. وتحذيرات من تداعيات ارتفاع التكاليف والضرائب على السياحة والاستثمار
تواجه شبكة الربط الجوي في أوروبا ضغوطا متزايدة مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتعقد القواعد التنظيمية، في تطورات قد تؤثر في قدرة شركات الطيران على الحفاظ على بعض الخطوط، خصوصا المسارات الإقليمية التي تربط المدن والمناطق الأصغر بالمراكز الاقتصادية والسياحية الرئيسية.
وحذر توماس رينارت، نائب الرئيس الأول للشؤون الخارجية في الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، من تداعيات هذه الضغوط، مشيرا إلى أن ارتفاع تكلفة التشغيل في أوروبا يتعارض مع التوجهات الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأوروبي، التي تناولها تقرير ماريو دراجي بشأن مستقبل القدرة التنافسية للقارة.
هامش ربح محدود يضغط على شركات الطيران
وتزداد حساسية التكاليف التنظيمية والضريبية في قطاع الطيران بسبب انخفاض هوامش الربح؛ إذ تشير توقعات «إياتا» إلى أن صافي هامش الربح لشركات الطيران الأوروبية سيبلغ 3.1% خلال عام 2026.
وفي ظل هذه الهوامش، يمكن للزيادات في الضرائب والرسوم وتكاليف الامتثال للقواعد التنظيمية أن تؤثر في الجدوى الاقتصادية لبعض الرحلات، وتدفع الشركات إلى مراجعة خططها التشغيلية والاستثمارية.
وأكد رينارت أن استمرار نمو الخطوط الجوية والاستثمارات لا يمكن اعتباره أمرا مضمونا بصرف النظر عن السياسات التي تنظم عمل القطاع، محذرا من أن تراكم الأعباء قد يحد من قدرة شركات الطيران على توسيع شبكاتها أو الحفاظ على المسارات الأقل ربحية.
اختفاء 28% من المسارات التي تخدمها الطائرات الإقليمية
ومن أبرز المؤشرات التي أوردها المقال أن 28% من أصل 554 مسارا جويا داخل الاتحاد الأوروبي كانت تخدمها طائرات إقليمية عام 2016، لم تعد تخدمها أي شركة طيران، وفقا للبيانات التي استند إليها رينارت.
ويعكس هذا المؤشر تحديا يتجاوز عدد الرحلات المتاحة، إذ إن فقدان الاتصال الجوي المباشر يمكن أن يحد من قدرة بعض المناطق على جذب السياح والاستثمارات، ويصعب وصول الشركات المحلية إلى الأسواق التصديرية.
كما يمكن أن يؤدي تراجع الخدمات الجوية الإقليمية إلى زيادة اعتماد المسافرين على رحلات غير مباشرة، بما قد يرفع زمن الرحلة وتكلفتها، وإن كانت التداعيات تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب البدائل المتاحة وخصائص الطلب.
الضرائب بين الإيرادات والتنافسية
وانتقد رينارت توجه بعض الدول الأوروبية إلى النظر إلى الطيران باعتباره مصدرا سهلا للإيرادات العامة، بدلا من التعامل معه باعتباره أحد عناصر البنية الاقتصادية التي تدعم الاستثمار والسياحة والتجارة.
وأشار إلى أن السويد وألمانيا اتخذتا خطوات لخفض الضرائب المرتبطة بالطيران أو إلغائها، في إطار إدراك أهمية تعزيز الربط الجوي لدعم النشاط الاقتصادي.
وتطرح هذه السياسات تساؤلات حول كيفية تقييم الأثر الكامل للضرائب المفروضة على السفر، إذ لا تقتصر نتائجها على الإيرادات المحصلة مباشرة، بل تشمل أيضا تأثيرها المحتمل في أسعار التذاكر والطلب السياحي وجدوى تشغيل بعض المسارات.
ومع ذلك، يظل أثر الضرائب مرتبطا بتصميم كل سياسة ضريبية وظروف السوق، ولا يعني خفضها بالضرورة زيادة الربط الجوي بصورة تلقائية؛ إذ تتداخل مع عوامل أخرى، تشمل الطلب وتكاليف الوقود وتوافر الطائرات والمنافسة.
تحديات تتطلب تنسيقا حكوميا
وتشير رؤية «إياتا» إلى أن الحفاظ على شبكة ربط جوي تنافسية يتطلب تنسيقا بين الجهات الحكومية المعنية بالنقل والمالية والسياحة، مع مراجعة الأعباء التنظيمية التي قد تؤثر في استمرارية الخطوط الجوية.
وتبرز أهمية هذا التنسيق في المناطق التي تعتمد على الاتصال الجوي لاستقطاب الزوار أو دعم أنشطة الأعمال، حيث يمكن أن يؤدي فقدان الرحلات المباشرة إلى تداعيات اقتصادية تتجاوز شركات الطيران نفسها.
وبين ضغوط التشغيل والحاجة إلى تحقيق إيرادات عامة، يبقى التحدي أمام صانعي السياسات الأوروبيين هو إيجاد توازن يحافظ على كفاءة التنظيم ويحمي مصالح المسافرين، دون تحميل القطاع تكاليف قد تحد من قدرته على الربط بين المدن والأسواق.
ويحذر مقال رينارت من أن مستقبل التنافسية الأوروبية لا يتوقف على أداء الشركات الكبرى وحدها، بل يرتبط أيضا بقدرة المناطق المختلفة على الاحتفاظ باتصال جوي فعال يتيح لها المشاركة في النمو الاقتصادي العالمي.












