
أصدرت الجمعية العامة للاتحاد العربي للنقل الجوي، في دورتها التاسعة والخمسين التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة، ثلاثة قرارات رئيسية تناولت قضايا البيئة، وإدانة الاعتداءات على منشآت وطواقم الطيران المدني في المنطقة العربية، إلى جانب تعزيز تبادل الخبرات بين شركات الطيران العربية.
وتناول القرار الأول معارضة مقترح أوروبي لتوسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات، اعتبارًا من عام 2029، ليشمل الرحلات المغادرة من المنطقة الاقتصادية الأوروبية إلى وجهات خارج أوروبا تقع ضمن مسافة 5 آلاف كيلومتر من أحد المطارات الأوروبية.
واعتبر الاتحاد أن هذا التوسع يمثل إجراءً أحاديًا يتجاوز حدود الولاية الإقليمية الأوروبية، ولا يتوافق مع مبدأ سيادة الدول المنصوص عليه في اتفاقية شيكاغو، محذرًا من فرض أعباء مالية مزدوجة على شركات الطيران، نتيجة تحملها تكاليف استخدام وقود الطيران المستدام بموجب المتطلبات الأوروبية والبريطانية، دون احتساب التخفيضات المحققة في الانبعاثات ضمن الأنظمة الدولية المعمول بها.
وأكد القرار أن نظام التعويض عن الكربون وخفضه في مجال الطيران الدولي يمثل الآلية العالمية المتفق عليها لمعالجة انبعاثات قطاع الطيران، داعيًا إلى التعامل مع هذه القضية من خلال منظمة الطيران المدني الدولي، وتجنب الإجراءات الأحادية وتداخل الالتزامات وازدواجية احتساب الانبعاثات.
كما دعا سلطات الطيران المدني العربية إلى التنسيق والعمل المشترك لمعالجة هذه الإشكاليات، مع تكليف الأمانة العامة للاتحاد بإبلاغ الجهات الأوروبية والإقليمية والدولية المعنية بموقفه، والسعي إلى الاعتراف بالتخفيضات المعتمدة في الانبعاثات.
وفيما يتعلق بالقرار الثاني، أدانت الجمعية الاعتداءات التي تعرضت لها منشآت الطيران المدني في عدد من الدول العربية، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وتدمير طائرات، مؤكدة رفض استهداف مرافق الطيران المدني، وضرورة الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية، وحماية المنشآت والطائرات والمسافرين وأطقم الطيران الجوية والأرضية من تداعيات الأعمال العسكرية.
أما القرار الثالث، فتناول تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين شركات الطيران العربية في مختلف المجالات، بما يشمل سياسات استقطاب الكوادر والموظفين من الشركات الأخرى وعلى مختلف المستويات الوظيفية.
وشهدت أعمال الجمعية، التي تستضيفها الدوحة للمرة الرابعة، مشاركة نحو 200 شخصية من قيادات قطاع الطيران العربي والدولي، إلى جانب ممثلين عن شركات تصنيع الطائرات والمحركات ومؤسسات التكنولوجيا وشركاء صناعة النقل الجوي.
وتضمنت المناقشات استعراض تقرير حول أوضاع قطاع الطيران المدني، والتوقعات الاقتصادية وأسعار الطاقة وتأثيرها على تكاليف التشغيل، فضلًا عن عرض مشترك تناول أنظمة إدارة التكاليف والالتزامات البيئية، وتعزيز الشفافية في إطلاع المسافرين على انعكاساتها على أسعار التذاكر.
كما شهدت الفعاليات الإشادة بالتطور الذي حققته شركات الطيران العربية، في ظل ارتفاع حصة الدول العربية من إجمالي حركة المسافرين عالميًا من 2% عام 1980 إلى نحو 10% حاليًا.
وعلى هامش أعمال الجمعية، جرى توقيع مذكرة تفاهم إطارية مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا النقل الجوي، بهدف إتاحة الفرصة أمام شركات الطيران العربية الراغبة في تطوير أنظمة تتبع الأمتعة وتحسين تجربة المسافرين.
وتستهدف المذكرة توفير إطار للتعاون أمام الشركات الأعضاء الراغبة في التعاقد المباشر للحصول على حلول تكنولوجية متطورة، دون إلزام أي شركة بالمشاركة، مع تقديم مزايا تفضيلية تتعلق بالتكاليف والدعم الفني وسرعة التنفيذ.
وفي هذا السياق، أشير إلى أن الخسائر الناتجة عن فقدان الأمتعة أو تلفها بلغت نحو 6.3 مليار دولار خلال عام 2025، بمتوسط 260 دولارًا لكل حقيبة يتم التعامل معها بصورة غير صحيحة.
وأكدت أهمية التقنيات الحديثة في توفير إمكانية تتبع الأمتعة بصورة فورية، واكتشاف المشكلات مبكرًا وإخطار المسافرين بها، فضلًا عن تسهيل إجراءات التعامل مع الأمتعة المفقودة، بما يسهم في الحد من الخسائر التشغيلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.












