
رفعت مجموعة «FlyersRights» المعنية بحقوق المسافرين دعوى قضائية ضد وزارة النقل الأمريكية، اعتراضًا على قواعد جديدة تتعلق بتصنيف أسباب تأخير وإلغاء الرحلات الجوية، وسط مخاوف من انعكاس التعديلات على التزامات شركات الطيران بتوفير الوجبات والإقامة الفندقية والخدمات المساندة للمسافرين المتضررين.
وأعلنت المجموعة، في 30 أكتوبر 2026، تقديم التماس إلى محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا، متهمة وزارة النقل بتجاوز الصلاحيات الممنوحة لها، واعتماد القواعد الجديدة دون إتاحة الفرصة أمام الجمهور لتقديم الملاحظات والاعتراضات قبل إقرارها.
وتتضمن التعديلات تغيير آلية تصنيف أسباب التأخير والإلغاء التي تستخدمها شركات الطيران في تقاريرها الرسمية، من خلال استبعاد 10 أنواع من الاضطرابات من فئة الأسباب الواقعة تحت سيطرة شركات الطيران، ومن بينها بعض أعمال الصيانة غير المجدولة والهجمات الإلكترونية، إلى جانب حالات أخرى ترى الوزارة أنها لا تخضع مباشرة لسيطرة الشركات.
وتستند وزارة النقل الأمريكية في هذه التعديلات إلى قانون إعادة تفويض إدارة الطيران الفيدرالية لعام 2024، مؤكدة أن الاستثناءات الجديدة تأتي تنفيذًا للمتطلبات التشريعية الواردة فيه.
وفي المقابل، تحذر مجموعة «FlyersRights» من أن تغيير تصنيف أسباب الاضطرابات قد يؤدي إلى تقليص المساعدات المقدمة للمسافرين، إذ ترتبط سياسات العديد من شركات الطيران بشأن توفير الوجبات والإقامة الفندقية ووسائل النقل بتحديد ما إذا كان سبب التأخير أو الإلغاء يقع ضمن مسؤوليتها التشغيلية.
وأقرت وزارة النقل، ضمن القاعدة الجديدة، بأنها تتوقع انخفاض مستوى الخدمات والمزايا التي تقدمها شركات الطيران للمسافرين المتضررين، بعد استبعاد الأسباب العشرة من فئة الاضطرابات الواقعة تحت سيطرة الشركات.
وتشمل الاستثناءات المتعلقة بالصيانة الأعطال التي تظهر خارج جداول الصيانة الدورية، ولا يمكن تأجيل التعامل معها أو يتعين إصلاحها قبل إقلاع الطائرة، بما في ذلك الأعمال المطلوبة بموجب توجيهات صلاحية الطيران.
كما تتضمن الحالات المستثناة إنزال الركاب المشاغبين، والطوارئ الطبية التي لا تتحمل شركة الطيران مسؤوليتها، والأعطال غير المتوقعة في الأنظمة الحكومية، فضلًا عن الهجمات الإلكترونية، شريطة التزام شركات الطيران باللوائح المعمول بها في مجال الأمن السيبراني.
وترى المجموعة أن التفويض الصادر عن الكونغرس كان يستهدف تعديل آلية الإبلاغ عن أسباب التأخير والإلغاء، وليس تقليص مسؤولية شركات الطيران تجاه المسافرين العالقين، مشيرة إلى أن رموز تصنيف أسباب الاضطرابات لا ينبغي أن تكون العامل الحاسم في تحديد حق المسافر في الحصول على المساعدة.
كما اعترضت المجموعة على تجاوز إجراءات الإخطار والتعليق العام المعتادة قبل اعتماد القاعدة، مشيرة إلى أن ثلاث منظمات أخرى معنية بحقوق المستهلك سبق أن طالبت وزارة النقل بسحب التعديلات.
ولم تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ حتى الآن، إذ نشرت وزارة النقل الأمريكية القرار في 3 سبتمبر 2026، قبل تأجيل موعد تطبيقه إلى 1 فبراير 2027، استجابة لطلب من رابطة شركات الطيران الأمريكية، لإتاحة مزيد من الوقت أمام الشركات والجهات الحكومية لتحديث أنظمة الإبلاغ والتشغيل.
ومن المقرر أن تشمل متطلبات الإبلاغ المعدلة الرحلات التي تبدأ اعتبارًا من 1 يناير 2027، وفق الجدول الزمني المعلن.
وفي المقابل، لا تتضمن التعديلات إلغاء حق المسافرين في استرداد قيمة التذاكر؛ إذ تظل لوائح وزارة النقل الأمريكية تضمن للمسافرين استرداد أموالهم عند إلغاء الرحلات أو حدوث تأخيرات كبيرة وتغييرات مؤهلة في مواعيد التشغيل، حال رفضهم السفر البديل أو قبول القسائم والتعويضات الأخرى.
وتسلط القضية الضوء على الجدل المتزايد بشأن حدود مسؤولية شركات الطيران تجاه المسافرين خلال الاضطرابات التشغيلية، والتوازن بين الأعباء المالية والتشغيلية التي تتحملها الشركات وحقوق العملاء في الحصول على الخدمات والتعويضات المناسبة.












