TRAVEL ترند
تريند Travelخبراء وأراءسياحة

طفرة في حركة السفر العالمية.. ومصر تواصل أداءها القياسي بين الدول الأعلى نموًا

قال الدكتور سعيد البطوطي، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي بمنظمة السياحة العالمية، إن منطقة الشرق الأوسط حافظت على صدارتها لمعدلات التعافي والنمو السياحي عالميًا خلال عام 2025، بعد أن تجاوزت مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 33% مقارنة بعام 2019، وبزيادة بلغت 2% عن عام 2024. وأوضح أن مصر كانت ضمن أبرز الأسواق الصاعدة في المنطقة، بعدما سجلت نموًا استثنائيًا قُدر بـ21% في أعداد السائحين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وهو ما يعكس بحسب قوله  نجاح الاستثمارات الحكومية والخاصة في تطوير البنية التحتية السياحية، إلى جانب تحسن القدرة التنافسية للقطاع الفندقي وإطلاق منتجات سياحية جديدة ملائمة لموسمية الطلب.

وأضاف البطوطي أن أحدث بيانات الأمم المتحدة للسياحة تؤكد استمرار قوة الطلب العالمي على السفر، إذ استقبل العالم خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر نحو 1.1 مليار سائح دولي، بزيادة قدرها 50 مليون سائح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بنمو نسبته 5% عن عام 2024 وارتفاع بمعدل 3% عن مستويات 2019 قبل جائحة كورونا. واعتبر أن هذه الأرقام تؤشر إلى أن القطاع لم يعد في مرحلة تعافٍ فقط، بل تجاوزها إلى مسار نمو مستدام تدعمه رغبة قوية في السفر وانتعاش واسع في الأسواق المصدّرة.

وأشار إلى أن الربع الثالث من العام، الممتد من يوليو إلى سبتمبر، سجل أداءً قويًا بارتفاع نسبته 4% مقارنة بعام 2024، مدفوعًا بموسم صيف حيوي في دول نصف الكرة الشمالي. ولفت إلى أن القطاع استطاع الحفاظ على زخم الأداء رغم الضغوط الاقتصادية العالمية، وارتفاع تكاليف التشغيل والخدمات، واستمرار بعض التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تؤثر على حركة السفر.

وأوضح البطوطي أن أداء المناطق العالمية جاء متفاوتًا؛ حيث تصدرت أفريقيا معدلات النمو بزيادة بلغت 10%، مع تسجيل شمال أفريقيا 11% وأفريقيا جنوب الصحراء 10%، وهي نسب وصفها بأنها تعكس تعافيًا قويًا مدعومًا بتنوع المقاصد وتحسن إجراءات دخول السائحين. أما أوروبا، أكبر منطقة استقبال عالميًا، فقد استقبلت 625 مليون سائح، بنمو 4% عن العام الماضي، مدفوعة بتحسن واضح في أوروبا الغربية وجنوب المتوسط، مقابل تباطؤ في أوروبا الشمالية، بينما واصلت أوروبا الشرقية والوسطى التعافي بنسبة 8% رغم بقائها دون مستويات 2019 بنحو 11%.

وفي الأمريكتين، بلغ النمو العام 2% مع أداء قوي لأمريكا الجنوبية التي حققت نموًا بنسبة 9%، بينما شهدت أمريكا الشمالية تراجعًا طفيفًا في أعداد الوافدين، واستقرت معدلات النمو في منطقة الكاريبي عند نحو 1%. وفي آسيا والمحيط الهادئ، سجلت المنطقة نموًا قدره 8% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ليصل التعافي إلى 90% من مستويات ما قبل الجائحة، في حين حققت شمال شرق آسيا زيادة ملحوظة بلغت 17% مقارنة بـ2024، رغم استمرارها أقل من أرقام 2019 بنسبة 12%.

وكشف البطوطي أن عددًا من الدول حققت قفزات استثنائية في النمو، جاءت في مقدمتها البرازيل بنسبة 45%، تلتها فيتنام ومصر بنسبة 21% لكل منهما، ثم إثيوبيا واليابان بـ18%، وجنوب أفريقيا 17%، وسريلانكا ومنغوليا 16%، والمغرب 14%. ووصف هذه الدول بأنها «لا تكتفي بتجاوز الأداء التاريخي، بل تقدم نماذج جديدة لاقتصادات السياحة القادرة على التعافي السريع».

وأشار إلى أن حركة النقل الجوي الدولي واصلت دعم القطاع بقوة، حيث سجل اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) نموًا في حركة الركاب بنسبة 7%، فيما ارتفعت السعة الجوية الدولية بنسبة 6%، بينما استقر معدل الإشغال الفندقي عالميًا عند 68% خلال سبتمبر، وهو المستوى نفسه في سبتمبر 2024.

وأكد البطوطي أن إيرادات السياحة الدولية شهدت نموًا واضحًا، حيث جاءت اليابان في صدارة الدول الأكثر نموًا بنسبة 21%، تليها نيكاراغوا 19%، ثم مصر 18%، ومنغوليا والمغرب 15%، ولاتفيا 13%، والبرازيل 12%، وفرنسا 9%. وأشار إلى أن استمرار قوة الإنفاق من أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وكوريا الجنوبية ساهم في تعزيز النتائج الإيجابية للقطاع.

واختتم البطوطي مؤكدًا أن التوقعات تشير إلى أن عام 2025 يتجه لتحقيق معدل نمو سنوي يقترب من 5%، وهو ما يعد «دليلًا واضحًا على أن السياحة العالمية دخلت مرحلة استقرار ونمو طويل المدى، ولم تعد مجرد رحلة للخروج من تبعات الجائحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *