
أثار قرار غلق المطاعم والمنشآت السياحية في تمام الساعة التاسعة مساءً حالة من الجدل الكبير في الأوساط السياحية، حيث حذر العديد من الخبراء من تأثيراته السلبية المحتملة على قطاع السياحة في مصر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يعتمد فيه جزء كبير من التجربة السياحية على الأنشطة الليلية، مثل “سياحة السهر”، التي تشهد إقبالًا كبيرًا من السائحين، خاصة في المدن الكبرى مثل القاهرة.
وفي هذا السياق، أعرب ياسر التاجوري، رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، عن قلقه الشديد من التأثيرات السلبية لتطبيق هذا القرار على القطاع السياحي، لافتًا إلى أن المنشآت السياحية تختلف بشكل جوهري عن الأنشطة التجارية الأخرى، حيث تتطلب برامجها السياحية التزامًا بمواعيد مرنة تتناسب مع طبيعة الرحلات السياحية، خصوصًا في الفترات المسائية التي تشهد غالبية الأنشطة الترفيهية.
وأشار، إلى أن المطاعم والمنشآت السياحية تعتبر جزءًا أساسيًا من المنظومة السياحية في مصر، إلى جانب الفنادق وشركات السياحة، ما يستدعي مراعاة خصوصيات القطاع في أي قرارات تنظيمية، خاصُا وأنها أن تقليص ساعات العمل إلى الساعة التاسعة مساءً سيشكل ضربة قوية لما يُعرف بـ “سياحة السهر”، التي تُعد أحد أهم العوامل الجاذبة للسائحين، خاصة في مدينة القاهرة التي تتمتع بسمعة عالمية كمدينة نابضة بالحياة ليلاً.
وأكد، أن القرار في صيغته الحالية قد يتعارض مع أهداف الدولة في جذب المزيد من السائحين، إذ تعتمد الدولة على تقديم تجربة سياحية شاملة تشمل الأنشطة الترفيهية الليلية، وهو ما سيُهدد قدرة المقصد المصري على المنافسة أمام الوجهات الأخرى التي تقدم مرونة أكبر في الأنشطة الليلية.
التداعيات الاقتصادية:
من الناحية الاقتصادية، حذر من أن تقليص ساعات العمل قد يتسبب في خسائر مالية كبيرة للمنشآت السياحية، مما يؤثر على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع مستحقات الدولة، فضلاً عن إمكانية خفض العمالة، وهو ما سيؤثر سلبًا على الآلاف من الأسر المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، ورغم أن عدد المطاعم السياحية في مصر لا يتجاوز 1700 مطعم من أصل أكثر من 100 ألف مطعم في البلاد، أشار التاجوري إلى أن هذه المطاعم تدر عائدًا كبيرًا من العملة الصعبة، ما يجعل من غير المنطقي تطبيق هذا القرار على هذا القطاع الحساس.
وفي الوقت نفسه، شدد على التزام المنشآت السياحية الكامل بإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، وأكد أن القطاع يتبنى حلولًا فنية وتشغيلية تهدف إلى الحفاظ على استدامة النشاط، دون التأثير على التجربة السياحية المقدمة، لافتًا بالتأكيد على ضرورة استثناء المطاعم والمنشآت السياحية من مواعيد الغلق المفروضة، بما يضمن استمرارية النشاط السياحي ويعزز من جاذبية المقصد المصري في سوق السياحة العالمية.
وأشاد بالدور الذي يلعبه وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، ورئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، حسام الشاعر، في دعم مطالب القطاع ونقلها إلى صانعي القرار.











